محمد جواد مغنيه
217
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
المعارف بمصر في سلسلة « اقرأ » رقم 103 . وقد هدف من وراء تأليفه إلى إنكار المهدي والرد على الشيعة ، ولكنه في الواقع أيدهم وناصرهم من حيث لا يريد ، أو من حيث يريد الرد عليهم ، وإن دل هذا التناقض على شيء فإنما يدل على صدق ما قلناه من أنه كاتب طائفي لا واقعي ، وإليك الدليل . قال في ص 41 : « أما أهل السنة فقد آمنوا بها أيضا » أي بفكرة المهدي . . . وفي ص 110 : « وأما السنيون فعقيدتهم بالمهدي أقل خطرا » . . . وفي هذه الصفحة : « قد كتب الإمام الشوكاني كتابا في صحة ذلك ، سماه التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح » . . . وفي ص 106 : قرأت رسالة للأستاذ أحمد بن محمد بن الصديق في الرد على ابن خلدون ، سماها « إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون . وقد فند كلام ابن خلدون في طعنه على الأحاديث الواردة في المهدي ، وأثبت صحة الأحاديث وقال : « إنها بلغت حد التواتر » . . . وقال - أي أحمد أمين - في ص 109 : « قرأت رسالة أخرى في هذا الموضوع عنوانها : الإذاعة لما كان ويكون بين يدي الساعة ، لأبي الطيب ابن أبي أحمد بن أبي الحسن الحسيني » . . . وفي ص 41 : « وقد أحصى ابن حجر الأحاديث المروية في المهدي ، فوجدناها نحو الخمسين » . إذن ، ليس القول بالمهدي من خصائص الشيعة ، بل آمن به السنة ، ورووا فيه خمسين حديثا ، وألفوا في وجوده وإثباته الكتب ، وما دام الأمر كذلك باعتراف أحمد أمين نفسه فلما ذا نسب القول به إلى وضع الشيعة ، كما جاء في ص 13 و 14 ، حيث قال ما نصه بالحرف : « وأذاع الشيعة فيهم - أي في أهل المغرب - فكرة المهدى ، ووضعت الكلمة على لسان رجل ماهر اسمه عبد اللّه الشيعي ، يدعو للمهدي المنتظر » . وبعد أن اعترف أحمد أمين - مرغما - بأن السنة أيضا يؤمنون بالمهدي المنتظر أحس أنه في مأزق ، وأنه لا بد أن يقال : إن الشيعة محقون في عقيدتهم مع أنه يريد إدانتهم على كل حال . فاستدرك وقال : ولكن عقيدة السنة بالمهدي أقل خطرا . . . وليت شعري كيف يجتمع قوله هذا ، مع قوله في ص 41 : « إن فكرة